وكان النبي ﷺ يوصي أصحابه بالتقلل من الدنيا وزينتها، فروى البخاري في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بمنكبي فقال: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»؛ وكان ابن عمر ﵄ يقول: «إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» (¬١).
وكان الصحابة يأخذون بهذا التوجيه النبوي الكريم، فروى ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي، فقال له سعد: ما يبكيك يا أخي? ! أليس قد صحبت رسول اللَّه ﷺ? ! أليس? أليس؟ قال سلمان: ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي ضنًّا للدنيا ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إلي عهدًا فما أراني إلا قد تعديت، قال: وما عهد إليك؟ قال: عهد إليِّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا أُراني إلا قد تعديت، قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهمًا من نفقة كانت عنده (¬٢).
والحمدُ للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.