ثالثًا: ما يفتحه اللَّه على من يشاء من عباده: من الحكمة والعلم والفقه في الدين، بحسب التقوى والإخلاص والصدق، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (٢٨٢)﴾ [البقرة]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِين (٢٢)﴾ [الزمر].
رابعًا: ما ينبغي للمؤمن أن يسأل ربه أن يفتح عليه أبواب رحمته. روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ؛ وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» (¬١).
خامسًا: إن اللَّه بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض، قال سبحانه: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (١٢)﴾ [الشورى]، فما يفتحه من الخير للناس لا يملك أحد أن يغلقه عنهم، وما يغلقه فلا يملك أحد أن يفتحه عليهم، كما قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم (٢)﴾ [فاطر].
فلو فتح اللَّه المطر على الناس، فمن ذا الذي يحبسه عنهم? ! حتى لو أدى المطر إلى إغراقهم: مثل ما حدث لقوم نوح، فقد وصلت المياه إلى رؤوس الجبال؛ ولو حبس عنهم المطر سنين عديدة، ما