الكلمة الرابعة والعشرون: السحر والمس والعين
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:
فإن هذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، يُبتلَى فيها المؤمن بالسراء والضراء، والشدة والرخاء، والصحة والمرض، والغنى والفقر، والشهوات والشبهات؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُون (٣٥)﴾ [الأنبياء]. أي نختبركم بالمصائب تارة وبالنعم تارة أخرى فننظر من يشكر ومن يكفر ومن يقنط ومن يصبر، ومن هذه الابتلاءات التي يصاب بها الناس: السحر والعين والمس وهي ثابتة بالشرع والحس، وقد كثر المتشكون منها في هذه الأزمان، وهذه الأمراض لها أسباب أذكر بعضًا منها:
١ - ابتلاء من اللَّه وهذا قد يحصل لبعض الصالحين والصالحات، وقد وقع ذلك للنبي ﷺ وهو سيد البشر، كما روى البخاري ومسلم من حديث عائشة ﵂ قالت: سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، حَتَّى كَانَ رسول اللَّه ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَما يَفْعَلُهُ، حَتَّى جاءه الملكان وأخبراه