بموضع السحر، فَأَمَرَ بِه فَدُفِنَ (¬١).
والسحر الذي أصابه ﷺ كان مرضاً من الأمراض عارضاً شفاه اللَّه منه، ولا نقص في ذلك ولا عيب بوجه ما، فإن المرض يجوز على الأنبياء، وكذلك الإغماء فقد أُغمي عليه ﷺ في مرضه ووقع حين انفكت قدمه، وجُحش شقه وهذا من البلاء الذي يزيده اللَّه به رفعة في درجاته ونيل كرامته، وأشد الناس بلاء الأنبياء فابتلوا من أممهم بما ابتلوا به من القتل والضرب والشتم والحبس فليس ببدع أن يُبتلى النبي ﷺ من بعض أعدائه بنوع من السحر كما ابتُلِيَ بالذي رماه فشجه، وابتُلِي بالذي ألقى على ظهره السلى وهو ساجد، وغير ذلك فلا نقص عليهم ولا عار في ذلك، بل هذا من كمالهم وعلو درجاتهم عند اللَّه (¬٢).
٢ - المعاصي والذنوب، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير (٣٠)﴾ [الشورى]. وقال تعالى: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]. قال بعض السلف: إني لأعصي اللَّه فأرى ذلك في نفسي ودابتي.
٣ - الغفلة عن ذكر اللَّه: قال تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين (٣٦)﴾ [الزخرف]. روى مسلم في صحيحه عن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ ﷿ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا