[شهر] شوال؛ أوّله السبت. فيه ركب الظّاهر فى عساكره، وبين يديه فيل وزرافات وبنود مذهبة بقصب وفضة، والطبول تضرب والجنائب تقاد أمامه؛ وجميع قواد الأتراك والمصطنعة فى السّلاح، وعليه ثوب خز بعمامة نظيره، وفى يده القضيب، وعليه السّيف ومعه الرمح، وعلى رأسه المظلّة المذهبة يحملها مظفر، وبين يديه الخدم السّودان وعليهم أصناف المذهبات - إلى المصلّى. فصلّى ورقى المنبر، واستدعى قاضى القضاة، فطلع؛ ثم استدعى إبراهيم الجليس المؤدّب، فطلع؛ ثم استدعى شمس الملك أبا الفتح مسعود بن طاهر الوزّان، فطلع، ثم استدعى تاج الدولة (¬١)
ابن أبى الحسين، صاحب صقلّية كان، ثم استدعى زين الملك على بن مسعود بن أبى الحسين، ثم استدعى علىّ بن فضل، ثم عبد الله بن الحاجب؛ ثم جلّل بالبندين المنصوبين على المنبر (¬٢)؛ وخطب؛ ثم نزل وعاد إلى قصره. وأحضر السّماط فحضر أهل الدولة، ولم يحضر الظاهر، وكان فى منظرة يشاهدونه. وفى ثامنه صرف نجيب الدولة مجلى بن نسطورس عن ديوان الأحباس بأبى غالب الصّيفىّ النصرانى كاتب ديوان الخراج. فيه ضربت خيمة بظاهر باب الفتوح؛ ووقع الاهتمام بتجريد العساكر إلى الشام.
وفى هذا الشهر تحرك السعر، وبلغ التليّس القمح دينارين وثلثين، والتليس الشعير دينارا واحدا، والخبز رطلين بدرهم. وقدم الخبر بأن الحرب بمكة قامت بين الحسنيين والصليحيين، فخرج منها أبو الفتوح حسن بن جعفر؛ وأن الغلاء بها شديد.