وكذلك اختلفوا في قوله تعالى:
﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨)﴾ [النجم]!
فالأكثرون على أن هذا الدنوّ والتدلّي منقسم ما بين جبريل والنبي ﷺ، أو مختصّ بأحدهما من الآخر، ومن السدرة المنتهى!
وذكر عن ابن عباس، والحسن، ومحمد بن كعب، وجعفر بن محمَّد، وغيرهم: أنه دنوّ من النبيّ ﷺ إلى ربّه ﷾، أو من الله تعالى!
وعلى هذا القول يكون الدنوّ والتدلّي متأوّلًا، ليس على وجهه، بل كما قال جعفر بن محمَّد، الدنوّ من الله تعالى لا حدّ له، ومن العباد بالحدود، فيكون معنى دنوّ النبيّ ﷺ من ربّه ﷾، وقربه منه ظهور عظيم منزلته لديه، وإشراق أنوار معرفته عليه، وإطلاعه من غيبه وأسرار ملكوته، على ما لم يطلع سواه عليه!
والدنوّ من الله سبحانه له إظهار ذلك له، وعظيم بره وفضله العظيم لديه، ويكون قوله تعالى:
﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]!
على هذا عن لطف المحل، وإيضاح المعرفة، والإشراف على الحقيقة من نبينا ﷺ، ومن الله إجابة الرغبة، وإبانة المنزلة، ويتأوّل في ذلك ما يتأوّل في قوله ﷺ فيما رواه الشيخان وغيرهما عن