لغيره. ووقعت الإشارة لذلك في حديث أبي هريرة عند الطبري والبزار، قال ﷺ: "كان موسى أشدّهم عليّ، حين مررت به، وخيرهم لي حين رجعت إليه".
وفي حديث أبي سعيد: "فأقبلت راجعًا، فمررت بموسى، ونعم الصاحب كان لكم، فسألني: كم فرض عليك ربك؟ .. " الحديث.
قال ابن أبي جمرة: إن الله جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، لذلك بكى رحمةً لأمّته!
وأمّا قوله (هذا الغلام) فأشار إلى صغر سنّه بالنسبة إليه!
قال الخطّابي: العرب تسمّي الرجل المستجمع السنّ غلامًا، ما دامت فيه بقيّة من القوّة!
قال ابن حجر: ويظهر لي أن موسى ﵇ أشار إلى ما أنعم الله به على نبيّنا ﵊ من استمرار القوّة في الكهوليّة، وإلى أن دخل في سنّ الشيخوخة، ولم يدخل على بدنه هرم، ولا اعترى قوّته نقص .. !
وقال القرطبي: الحكمة في تخصيص موسى بمراجعة النبيّ ﷺ في أمر الصلاة، لعلّها لكون أمّة موسى كلّفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم، فثقلت عليهم، فأشفق موسى على أمّة محمَّد من مثل ذلك، ويشير إلى ذلك قوله: (إني قد جرّبت الناس قبلك)!