أن الركعة تفوت بفوات قراءة الفاتحة.
(ث-٣٤٠) فقد روى البخاري في القراءة خلف الإمام من طريق محمد بن إسحاق، عن الأعرج،
عن أبي هريرة ﵁، قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا (¬١).
وهذا القول الذي انفرد به أبو هريرة ﵁ دون سائر الصحابة هو في اشتراط إدراك القيام؛ لإدراك الركعة، لا في اشتراط إدراك قراءة الفاتحة لإدراكها، والقيام ركن بنفسه، فما فهمه البخاري تبعًا لشيخه علي بن المديني ليس ظاهرًا.
قال الحافظ ابن رجب: «أبو هريرة لم يقل: إن من أدرك الركوع فاتته الركعة؛ لأنه لم يقرأ بفاتحة الكتاب كما يقول هؤلاء، إنما قال: لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائمًا قبل أن يركع، فعلل بفوات لحوق القيام مع الإمام، وهذا يقتضي أنه لو كبر قبل أن يركع الإمام، ولم يتمكن من القراءة، فركع معه كان مدركًا الركعة، وهذا لا يقوله هؤلاء، فتبين أن قول هؤلاء محدث، لا سلف لهم به» (¬٢).
وقد انفرد به محمد بن إسحاق، وقد روى عبد الرحمن بن إسحاق، عن المقبري، عن أبي هريرة قوله: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، وذكره مالك في الموطأ بلاغًا عن أبي هريرة، وعبد الرحمن بن إسحاق إن لم يكن أمثل من ابن إسحاق فهو مثله، وسوف تأتينا هذه المسألة عند الكلام على إدراك الركعة بإدراك الركوع (¬٣)،
فلا أحب أن يتشعب بنا البحث.