دلالتهما واحدة استنادًا على ما اشتمل عليه من عموم، فتجب القراءة على المأموم والمنفرد والإمام، وقد بينت في الدليل السابق بأن هذا العموم معارض بعموم أقوى منه، لهذا ذهب ابن تيمية إلى تخصيص هذا العموم بالآية القرآنية ﴿وَإِذَا قُرِاءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
وبحديث أبي موسى في مسلم (وإذا قرأ فأنصتوا)، وروي من حديث أبي هريرة.
وأما الجواب عن قول أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك)، ففيه جوابان:
الأول: أنه معارَضٌ بجملة من الآثار عن الصحابة سآتي على ذكر بعضها إن شاء الله في البحث، وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر، وطلب مرجح خارجي، والله أعلم.
الجواب الثاني:
أن مقصود أبي هريرة (اقرأ بها في نفسك) أي في غير الصلاة الجهرية:
(ث-٣١٩) فقد روى ابن المنذر في الأوسط من طريق وكيع بن الجراح، عن سفيان الثوري، عن عاصم بن بهدلة، عن ذكوان أبي صالح،
عن أبي هريرة وعائشة، قالا: اقرأ خلف الإمام فيما يخافت به (¬١).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى من طريق محمد بن يوسف، حدثنا سفيان به، بلفظ: أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهر (¬٢).
[حسن إن كان قد حفظه عاصم بن بهدلة] (¬٣).