الأعشى يفد على ملوك العرب وملوك فارس، فلذلك كثرت الفارسية في شعره.
قال: وكان أبو كلبة هجا الأعشى وهجا الأصم بن معبد فقال فيهما:
فتحتما شاعري حيّ ذوي حسب ... وحزّ أنفاكما حزّا بمنشار
أعني الأصمّ وأعشانا إذا ابتدرا ... إلّا استعانا على سمع وإبصار
فامسك عنه الأعشى فلم يجبه بشيء، وقال للأصم: أنت من بيت مشهور، وأبو كلبة رجل مرذول فلا تجبه فترفع عن قدره (١).
قالوا: والأعشى ممن أقرّ بالملكين الكاتبين في شعره، فقال في قصيدة يمتدح بها النعمان (٢):
فلا تحسبنّي كافرا لك نعمة ... عليّ شاهدي يا شاهد الله فاشهد (٣)
وقد كانت العرب ممن أقام على دين إسمعيل، إذا حلفت تقول: وحق الملكين.
فكان الأعشى ممن أقام على دين إسمعيل والقول بالأنبياء. قالوا: والأعشى ممن اعتزل وقال بالعدل في الجاهلية، من ذلك قوله:
استأثر الله بالوفاء ... البيت
وسلك الأعشى في شعره كل مسلك، وقال في أكثر أعاريض العرب، وليس ممن تقدم من فحول الشعراء أحد أكثر شعرا منه.