قالوا: وكانت العرب لا تعدّ الشاعر فحلا، حتى يأتي ببعض الحكمة في شعره فلم يعدّوا امرأ القيس فحلا حتى قال (١):
والله أنجح ما طلبت به ... والبرّ خير حقيبة الرّجل
وكانوا لا يعدّون النابغة فحلا حتى قال (٢):
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
وكانوا لا يعدّون زهيرا فحلا حتى قال (٣):
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... ولو خالها تخفى على النّاس تعلم
وكانوا لا يعدّون الأعشى فحلا حتى قال:
قلّدتك الشّعر يا سلامة ذا ... فايش، والشّيء حيث ما جعلا
وقال أبو عبيد (٤): الأعشى هو رابع الشعراء المتقدمين، امرئ القيس والنابغة وزهير. قال: وكان الاعشى يقدم على طرفة لأنه أكثر عدد طوال جياد، وأوصف للخمر والحمر، وأمدح وأهجى، وأكثر أعاريض. وطرفة يوضع مع أصحابه، وهم أصحاب الوحدات، فمنهم: الحارث بن حلّزة، وعمرو بن كلثوم التغلبي، وسويد بن أبي كاهل اليشكري، قال: وإنما فضل الأعشى على هؤلاء لأنه سلك أساليب لم