هو للفرزدق. قال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء (١): حدثنا حاجب ابن يزيد بن شيبان (٢) قال: قال جرير بالكوفة (٣):
لقد قادني من حبّ ماويّة الهوى، ... وما كنت إلفا للحبيبة أقودا (٤)
أحبّ ثرى نجد، وبالعون حاجة (٥) ... فغار الهوى، يا عبد قيس، وأنجدا
أقول له: يا عبد قيس، صبابة، ... بأيّ ترى مستوقد النّار أوقدا؟
فقال: أراها أرّثت بوقودها ... بحيث استفاض الجذع شيحا وغرقدا
فأعجبت الناس وتناشدوها، فقال جرير: أعجبتكم هذه الأبيات؟ قالوا: نعم، قال: كأنّكم بابن القين قد قال:
أعد نظرا يا عبد قيس، لعلما ... أضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
فلم يلبثوا أن جاءهم في قول الفرزدق هذا البيت، وبعده:
حمار بمروات السّخامة قاربت ... وطيفه حول البيت حتّى تردّدا (٦)