على ما لا يتضرر به، ولا يفوت به حق، ولا يختل بسببه القيام بواجبٍ كالجهاد والكسب على نفسه ومن يمونه (أ).
ومعنى المباعدة: السلامة من النار، إلا أنه كنَّى بذلك عنه، فإنه إذا كان بين المذكور وبين النار المسافة (ب) المذكورة كان من لازمه السلامة منها، وهو من باب تقريب ذلك إلى الأفهام بضرب المثل فيما يستعمل في المبالغة في البعد، والمراد مسافة سبعين، والخريف مراد به العام (جـ).
٥٢٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله ﷺ استكمل (د) صيام شهر قط إِلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان" متفق عليه واللفظ لمسلم (١).
الحديث فيه دلالة على أنَّ صومَ النبي ﷺ لم (هـ) يكن مختصًا بشهر دون شهر.
وفي قولها: "حتى نقول لا يفطر": دلالة على مبالغة الصوم، وفي قولها "حتى نقول لا يصوم": دلالة على مبالغة الإفطار، ولعل ذلك لما يعرض له ﷺ من الاشتغال بالأمور التي فضلها أعظم من الصوم.