وحكى البيهقي (١) عن موسى بن هارون أو غيره أن الذي جعل السلسلة هو أنس لأن لفظه، فجعلت مكان الشعب سلسلة. وجزم بذلك ابن الصلاح.
وقال المصنف (٢) -رحمه الله تعالى- وفيه نظر لأن في الخبر عند البخاري عن عاصم الأحول قال: رأيت قدح رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك، فكان قد انصدع فسلسه بفضة. قال (أ): وهو قدح جيد عريض نضار. قال أنس: لقد سقيت رسول الله ﷺ في هذا القدح أكثر من كذا وكذا، قال: وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ فتركه. هذا لفظ البخاري (٣)، وهو يحتمل أن يكون الضمير في فسلسله (ب) بفضة عائد إلى النبي ﵌ (٤)، ويحتمل أن يكون عائد إلى أنس (٥) كما ذكر البيهقي، وجزم به ابن الصلاح إلا أن آخر الحديث يدل على تعين الأول فإنه لما قال له أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول الله ﷺ، فتركه تصريح بأن القدح لم يتغير عن (جـ) موضوعه الأول الذي كان عليه مع النبي ﵌، وفي المواهب اللدنية: كان للنبي ﵌ قدح مُضَبَّبٌ بسلسلة من فضة في ثلاثة مواضع (٦) وهو يؤيد الأول.