وهي الأمور التي لم يشعر بها.
واعلم أنه اختلف في الحلق هل هو نسك أو تحليل محظور، فذهب إلى الأول الناصر والمؤيد وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، والحجة على ذلك قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ﴾ (١) قالوا: لأن الآية واردة مورد الثناء على الفاعلين لذلك فاستحقوا على ذلك الثواب فدل على أنه نسك فلو كان استباحة محظور لكان مباحًا لا يستحقون عليه الثواب، ولأن النبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة. تقدم.
وحجة الثاني هو أن الحلق إنما حُرِّم بالإحرام فلا يكون نسكًا كالطيب، وفرعوا الخلاف في لزوم الدم على هذا، فعلى الأول إذا فعل قبل الرمي لا دم عليه، وعلى الثاني يلزم الدم، وقد يقال عليه هذا غير لازم إذ يجوز أن يكون نسكا مترتبًا فعله على فعل الرمي كالسعي المترتب على طواف (أ) القدوم مع أن مالكًا مصرح بأنه نسك ويوجب الدم على من قدمه على الرمي، والله أعلم.
٦٠١ - وعن المسور بن مخرمة ﵁ "أن رسول اللَّه ﷺ نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك". رواه البخاري (٢).
هو أبو عبد الرحمن المسور بن مخرمة الزهري القرشي، وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف، ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وقدم به المدينة في ذي الحجة سنة ثمان، وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر، وقُبض النبي ﷺ وهو ابن ثماني سنين، وسمع منه وحفظ عنه، وحدث عن