والنخعي إلى أنه لا بد من طوافين وسعيين قالوا لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الآية على ذلك إذ التمام حاصل، وإن كفى لهما طواف واحد، والأحاديث متضافرة على نحو حديث عائشة من رواية ابن عمر وجابر وغيرهما.
واعلم أنه يرد على هذا الحديث المعارضة بما روي من حديثها أن النبي ﷺ أعمرها من التنعيم، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يردفها وانتظرها بالمحصب، قالت (أ): ينصرف الناس بحجة وعمرة وأنا أنصرف بحجة (٢).
والجواب عن ذلك بما ثبت من مجموع روايات في الصحيحين أن عائشة ﵂ كانت من جملة من أحرم بالحج أولًا ثم أُمِرَتْ بنسخ الحج إلى العمرة ثم تعذر عليها التحلل بأعمال العمرة لما نفست فأمرها النبي ﷺ أن ترفض العمرة وتغسل رأسها وتحرم بالحج، ثم لما طهرت بعرفات أتمت الحج وطافت وسعت فقال لها النبي ﷺ بذلك، وأنه يكفيها الطواف والسعي للحج والعمرة، وذلك لأن العمرة لما أحرمت بالحج قبل التحلل من العمرة فصدق عليها أنها أولًا متمتعة عند أن (ب) فسخت الحج وأحرمت بالعمرة كما فعل غيرها من أزواج النبي ﷺ وسائر أصحابه، فلما تعذر التحلل منها وأحرمت بالحج صارت قارنة فكفاها الطواف والسعي.