وقولها "أينصرف الناس بحج وعمرة" أرادت بذلك أينصرفون بحج مفرد وعمرة منفردة، وهي لم تفردهما فأمرها بإفراد العمرة من التنعيم ليكون لها ما لغيرها.
وقولها "أينصرف الناس" ولم تقل أتنصرف أنت دليل على أنها قد وافقته في القرآن بينهما، وفاتها ما فعل الناس، وقد تبين لها أن ما فعله الناس أفضل في حقهم لموافقتهم لما أمر به النبي ﷺ من التحلل بالعمرة مفردة، فحصل بما قلناه الجمع بين الروايات التي ظاهرها الاختلاف (١)، وكان حيضها يوم السبت عاشر ذي الحجة، وهو يوم النحر، وهذا قول محمد بن حزم، وأخرج مسلم عنها (٢) أن حيضها كان بسرف قبل دخولهم مكة، وبين سرف ومكة قيل ستة أميال، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل عشرة، وقيل اثنا عشر ميلًا، وفي رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم أن دخول النبي ﷺ عليها وشكواها ذلك له كان يوم التروية (٣)، ووقع عند مسلم من طريق مجاهد عن عائشة أن طهرها كان بعرفة (٤)، وفي رواية القاسم عنها طهرت صبيحة ليلة عرفة، وأنها تطهرت بمنى (٥) واتفقت الروايات كلها على أنها طافت طواف الإفاضة يوم النحر ويرد على هذا أن النبي ﷺ أمر الناس بأن يرفضوا الحج إلى العمرة بمكة، وقد روى عنها القاسم وعمرة والأسود (٦) أنهم لم يكونوا يعرفون غير الحج عند من أهلوا من الميقات حتى أمرهم النبي ﷺ بالتحلل، وهذا