النبي ﷺ، فالعوض والمعوض عنه ملكه، وإن كان من بيت غيرهن -كما في رواية- فلعلمه بالمسامحة فيما بينهم في ذلك وعدم التقصي، ولكن يخدش فيه عموم قوله: "إناء كإناء، وطعام كطعام". فإن اللفظ لا يقصر على سببه، وأن ذلك هو حكم المتلف مطلقًا، ويتأيد بما وقع في رواية ابن أبي حاتم (١): "من كسر شيئًا فهو له وعليه مثله". زاد في رواية الدارقطني: فصارت قضية. أي من النبي ﷺ، وذلك يقتضي أن يكون حكمًا عامًّا لكل من وقع له مثل ذلك، فيندفع قول من قال: إنها قضية عين لا عموم فيها.
وفي إمساك المكسورة في بيت التي كَسرت حجة للهدوية والحنفية في أن العين المغصوبة إذا زال بفعل الغاصب اسمها ومعظم منافعها، أنها تصير ملكًا للغاصب ويضمنها.
وقوله: بعض أمهات المؤمنين. إشارة إلى السبب الَّذي حصل به غيرة عائشة؛ وهو أن الهدية من بيت ضَرتها.
وفي قوله في الرواية: "غاربت أمكم". اعتذار منه ﷺ لها؛ لئلا يحمل صنيعها على قصد الأذية؛ فإن (أ) ذلك من العادة المتقررة في نفس الضرة من الغيرة بحيث لا تقدر على دفعها.
وفي الحديث دلالة على حسن خلقه ﷺ وإنصافه وحلمه. قال ابن العربي (٢): وكأنه إنما لم يؤدب الكاسرة ولو بالكلام لما وقع منها من التعدي؛