أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته.
وهذان الوجهان من السجع مذمومان، وأما السجع الذي ورد عن النبي ﷺ في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض [حكم الشرع] (ب)، ولا يتكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن. ويؤيده ما في بعض رواياته (١): "أسجع كسجع الأعراب؟ ". فأشار إلى أن بعض السجع هو المذموم لا كله، والله أعلم.
وحديث أبي داود (٢) في سؤال عمر ﵁ أخرجه أيضًا البخاري (٣) من حديث المغيرة: أن عمر سأل عن إملاص المرأة، وهي التي يضرب بطها فتلقي جنينها، فقال: أيكم سمع من النبي ﷺ فيه شيئًا؟ فقال المغيرة: قضى النبي ﷺ بالغرة، عبد أو أمة. فقال عمر: من شهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد بذلك. وتفسير الإملاص في هذه الرواية أخص من قول أهل اللغة: إن الإملاص أن تزلقه المرأة قبل الولادة. هكذا نقله أبو داود في "السنن" (٤) عن أبي عبيد، وهو كذلك في "الغريب" (٥) له. وقال الخليل (٦): أملصت المرأة والناقة: إذا رمت ولدها.