﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ (١). يعني بموت العلماء (٢). إلا أن قتالهم إنما يكون بعد تقديم دعائهم إلى الحق وتبيين شبههم؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٣). وندب تكرير الدعاء ثلاث مرات كما فعل علي ﵁ في يوم الجمل. أخرجه البيهقي (٤)، أن عليًّا لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثًا، حتى إذا كان يوم الثالث دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح. فقال: يا بن أخي، والله ما جهلت شيئًا من أمرهم إلا ما كانوا فيه. وقال: صب لي ماء. فصب له ماء، فتوضأ به ثم صلى ركعتين، حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربه، وقال لهم: إن ظهرتم على القوم، فلا تطلبوا مدبرًا، ولا تجيزوا على جريح، وانظروا ما حضرت به الحرب من آلته (ب) فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته. قال ﵀: هذا منقطع، [والصحيح] (جـ) أنه لم يأخذ شيئًا ولم يسلب قتيلًا.
ويجب إمهالهم إذا طلبوا المهلة للنظر والتثبت مدة معلومة.
وقوله: "لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها". حكم خاص بالبغاة مخالف لقتال الكفار؛ وذلك لأن قتلهم إنما هو لدفعهم عن المحاربة.