قال النووي (١): قال العلماء رحمهم الله تعالى: ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين إلى الحجاز، ولا يمكثون فيه أكثر من ثلاثة أيَّام، قال الشَّافعي وموافقوه: إلَّا مكّة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال، فإن دخل في خفية وجب إخراجه منها، فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير. هذا مذهب الشَّافعي وجماهير الفقهاء. وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم. وحجة الجماهير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢). انتهى.
١٠٨٧ - وعنه ﵁ قال: كانت أموال بني النضير ممَّا أفاء الله على رسوله ممَّا لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، وكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكراع (٣) والسلاح عدة في سبيل الله ﷿. متَّفقٌ عليه (٤).
قوله: أموال بني النضير. بفتح النون وكسر الضَّاد المعجمة، هم قبيلة كثيرة من اليهود، وادعهم النَّبيُّ ﷺ بعد قدومه إلى المدينة على ألا يحاربوه ولا يمالئوا عليه عدوه، ووادع قريظة وقينقاع. وكان بنو النضير منازلهم ونخلهم بناحية المدينة، فنكثوا العهد، وسار منهم كعب بن الأشرف في