ولكل مجلسٍ الوجوب الرابع ... وكذا الدعاء مقدم ومؤخر
هذا الأخير من المذاهب كلها ... والله أعلم بالصواب وأخبر.
وحكى القاضي عياض (١) عن التجيبي أنه قال: واجب كل مؤمن ذكَره ﷺ إن ذكر عنده أن يخشع ويخضع ويتوقر ويسكن من حركته، ويأخذ من هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به. قال: وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين. وكان مالك إذا ذكر النبي ﷺ تغير لونه وانحنى حتى قيل له في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم ما ترون (٢)، وكان جعفر الصادق إذا ذكر عنده النبي ﷺ اصفرَّ لونه، وعبد الرحمن بن القاسم إذا ذكر عنده النبي ﷺ كان نزف منه الدم وجف لسانه في [فمه] (أ)، وابن الزبير إذا ذكر عنده النبي ﷺ يبكي حتى لا يبقى في عينه دمع، وكان الزهريّ إذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفته ولا عرفك. وكان ابن عمر إذا بآية من آيات وردِه تخنقه العبرة ويسقط ويلزم اليوم واليومين، اللهم أذقنا حلاوة محبته، ولا تسلك بنا غير سبيل سنته.
الرابع والأربعون: عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداءً