وهذه الشفاعة هي التي ينكرها أهل البدع كالخوارج والمعتزلة؛ لأن ذلك يناقض أصلهم، وتقدم (¬١) أن من أصولهم أن أهل الكبائر لا بد لهم من دخول النار، والخلود فيها فتمتنع الشفاعة كما تمتنع في المشركين ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر]، ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر]. فجعلوا مرتكب الكبيرة كذلك لا تنفعه شفاعة الشافعين.
وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله، ويثبتون هذه الشفاعة للنبي ﷺ وغيرها، لكن هذه أهمها وأبرزها، ولهذا اقتصر الشيخ عليها فاثنتان خاصتان به، والثالثة مشتركة، ولكن له منها الحظ الأوفر، فإنه ثبت أنه ﷺ يشفع أربع مرات، يقول: «فأشفع فيحد لي حدًّا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأشفع فيحد لي حدًّا فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة إلى أربع مرات» (¬٢).
ويُخْرِج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة (¬٣) بل بمحض فضله ورحمته ﷾، والكل من فضله، والكل من رحمته حتى مَنْ يخرج بشفاعة الشافعين، هل خرجوا إلا برحمة الله وبفضله؟
مَنْ الذي أذن للشافع أن يشفع؟ ومن الذي قبل منه الشفاعة؟