حين يأتي الناس لآدم، ويطلبون منه أن يشفع لهم عند الله، ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ﵈ إلى أن ينتهي الناس إلى النبي ﷺ، فيقول: «أنا لها، فأستأذن على ربي فيؤذن لي، ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن، فأحمده بتلك المحامد، وأخر له ساجدًا، فيقول: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع .. » (¬١).
هذه الشفاعة الكبرى التي يتراجع عنها الأنبياء، ويتقدم لها نبينا محمد ﷺ لعظيم منزلته عند ربه.
والشفاعة الثانية: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، ويجري نحو ما جرى من تدافع وتراجع الأنبياء عن الشفاعة في ذلك، فيشفع - أيضًا - لأهل الجنة أن يدخلوا الجنة (¬٢)، وفي كل ذلك إظهار لشرفه ﷺ، وإعلاء لقدره، وإظهار لكرمه على ربه.
وهاتان الشفاعتان - شفاعته في أهل الموقف أن يقضى بينهم، وشفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة - خاصتان به لا يشركه فيهما أحد من الأنبياء، ولا غيرهم.
والثالثة: الشفاعة في أهل الكبائر فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، وهذه الشفاعة له، ولغيره من الأنبياء، والصديقين، والشهداء، والصالحين، والملائكة.