شوكة الإسلام، وظهر دين الله، والكل قد وعدهم الله الحسنى، لكن مع التفاوت والتفاضل الذي لا يقدر قدره إلا الله سبحانه.
ومن تفصيل هذا الأصل: أن أهل السنة يقدمون المهاجرين على الأنصار؛ لأن الله قدَّمهم في الذكر، فكل آية يذكر الله فيها المهاجرين والأنصار، فإنه تعالى يقدم المهاجرين ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠].
كما أنهم يؤمنون بكل ما جاء في الكتاب والسنة من فضائل الصحابة عمومًا وخصوصًا، فيؤمنون ويصدقون بقوله ﷺ: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (¬١).
فيعرفون لأهل بدر هذه الفضيلة العظيمة، كما أنهم يؤمنون بما أخبر به الرسول ﷺ من قوله: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» (¬٢).
وهم أهل بيعة الرضوان، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، الذين قال الله فيهم: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ من الصدق في الإيمان، ونصرة الرسول ﷺ، والصدق في مبايعته، ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ [الفتح] بايعوا الرسول ﷺ في ذلك الموقف على الموت (¬٣)، أو بايعوه على ألا يفروا (¬٤)؛ ففازوا بهذا الوعد، وفازوا بهذا الثناء، إنها فضيلة لا يدركها أحد بعدهم.