وفي آخرها: ((فليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ)) ، وحديث أبي بكرة رواه مسلم أيضاً (٢٩) .
وهؤلاء الذين حجُّوا معه وشهدوا خطبتَه وسَمعوها، وأُمروا بإبلاغها غيرَهم هم من أصحابه، لا كما يقول المالكي من أنَّ الصُّحبةَ الشرعيَّة خاصَّةٌ بِمَن كان قبل الحُديبية.
الثاني عشر: روى أبو داود في سننه (٣٦٥٩) بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: ((تَسمعون ويُسمع منكم، ويُسمَع مِمَّن سَمِع منكم)) .
وهو دالٌّ على أنَّ الذين سَمعوا منه ﷺ هم من أصحابه، وأنَّ الذين سَمعوا من الصحابة هم التابعون، وأنَّ الذين سَمعوا مِمَّن سَمع من الصحابة هم أتباع التابعين، ولا يُقال: إنَّ مَن سَمع رسولَ الله ﷺ وحدَّث عنه ليس بصحابي.
الثالث عشر: روى أبوداود في سننه (٣٦٦٠) عن زيد بن ثابت ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ((نضَّر الله امرءاً سَمِع منَّا حديثاً فحفظه حتى يبلِّغَه ... )) الحديث.
وهوحديثٌ متواتر؛ رواه أربعة وعشرون صحابيًّا، وقد جمعتُ طرقَه وتكلَّمتُ على فقهه في بحث بعنوان: ((دراسة حديث (نضَّر الله امرءاً سمع مقالتِي ... ) رواية ودراية)) ، وهو مطبوع، وهو دالٌّ على كون مَن سَمع حديثَه ﷺ منه أنَّه من أصحابه.
الرابع عشر: روى البخاري في الأدب المفرد (٨٧) قال: حدَّثنا بِشر ابن محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدَّثني