فمعنى قراءة نافع: وأنَّهُمْ مُفْرِطونَ على أنْفُسِهِمْ في الذُّنوب.
ومعنى قراءة أبي جعفر: مُضَيِّعون مُقَصِّرون، وهو مأخوذٌ من هذا، أي: مُقَدِّمُونَ العَجْزَ والتقصير. ومنه قَوْلُهُ تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾.
وقرأ ابنُ هرمز: ﴿وَهُمْ لا يُفَرِطُونَ﴾ بتسكين الفاء. ومعنى القراءتَيْن: لا يقدمون العَجْزَ والتَّقْصير.
قال:
أم الكتاب لديه لا يُفرطها ... فيها البيان وفيها الخط والعلمُ
وقال تعالى ﴿يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ قرأ علقمةُ بنُ قيس ﴿فَرَطْنا﴾ بتخفيف الرّاء. ومعنى القراءتين على ما تقدَّمَ من التفسير.
وقال تعالى: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ وفي ذات الله بمعنى. ومعنى فرَّطَ في جَنْبِ الله، أي: ضَيَّعَ حَظَّهُ مِنْ عند الله. ويقالُ: ما فَعَلْتُ في جَنْبِ حاجتي. وقال كثير:
ألا تتقين الله في جنبِ عاشقٍ ... له كبدٌ حرى عليكِ تقطعُ
يريد: تتقطَّع، فأدْغَمَ التاءَ في التّاء.
والفارِطُ: الذي يَبعَثُهُ القَوْمُ لِحَفْرِ البئر. قال أبو ذؤيب: