وقال: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، ووجبت الهجرة على من قدر عليها، ومن لم يقدر عذره الله - تعالى- قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ....﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ...﴾ إلى قوله: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ٩٧/ ٩٨].
وقطع الله الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر، فقال جل ذكره: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] إلى أن فتحت مكة - ارتفع وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة؛ رُوي عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال [يوم الفتح]: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم - فانفروا"؛ فأراد به الهجرة من مكة إلى المدينة، وهي باقية في حق كل من أسلم في دار