وقال أبو حنيفة: المشي خلفها أفضل؛ وهو قول علي ﵁. وقال أحمد: إن كان ماشياً يمشي أمامها، وإن كان راكباً فخلفها. ويعني: بالمشي أمامها: أن يمشي قريباً منها؛ بحيث لو التفت رأى الجنازة، لا أن يتقدم؛ فيقعد بالمصلَّى ينتظر حضورها.
فإن سبق إلى المقبرة فهو بالخيار؛ إن شاء قام حتى تُوضع الجنازة وإن شاء قعد؛ لما روي عن علي ﵁ قال: رسول الله- ﷺ مع الجنازة حتى توضع، وقام الناس معه ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود.
والمشي بالجنازة: الإسراع، وهو فوق سجيَّة المشي دون الخبب، والرَّمل في الطواف. والخبب: دون شدة السعي، وبين الصفا والمروة: السعي الشديد في خلال الطريق.
روي عن أبي هريرة؛ أن رسول الله- ﷺ قال: "أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة؛ فخيرٌ تقدِّمونها إليه، وإن تك سوى ذلك؛ فشرٌّ تضعونه عن رقابكم".