الأغلوطات، التِي لو ظَهَرَتْ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ وأصحابه؛ ما كان سَبِيلُ مَنْ يُظْهِرُهَا بَيْنَهُم إلا كسبيلِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، أَولُهَا هذه الكلمة الملعونة، التِي فارقوا بها جميعَ أهلِ الصلاة فقالوا: كلامُ اللهِ مخلوقٌ، والحُجَجُ عليهم، مِنْ رَدِّ ما أَتَوْا به، ما ذكرنا من كتاب الله، وَرَوَيْنَا مِن آثارِ رسولِ الله ﷺ، فَمَنْ بَعْدَهُ.
ثم عليهم حججٌ كثيرةٌ من الكلام والنظر، لا نُحِبُّ ذِكْرَ كَثِيرٍ منها تخوفًا (١) أن لا تحتملها قُلُوبُ ضُعفَاءِ النَّاسِ، ولكن يَكْفِي مَنْ نَظَرَ فيما ذكرنا من كتاب الله ﷿ وروينا من هذه الآثار؛ أَنْ يَعْلَمَ أنَّ مخالفةَ هؤلاء لِلأُمةِ قَديمًا وحَدِيثًا، فيقول لهم: وجَدنا اللهَ تعالى، ورسوله ﷺ، والأمةَ بَعدَهُ؛ سَمُّوهُ كلامَ اللهِ، وزعمتم أنتم أنه خَلْقُ اللهِ، فكفى بهذا مخالفة لله ولرسوله ولِلْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ.
أَوَ آثارٌ تُوَافِيهِ (٢)؟ بِكِتَابٍ نَاطِقٍ، أو أَثَرٍ عَنْ رسولِ الله ﷺ، أو أَحَدٍ من أهل العلم، أنه مخلوق، ولنْ تأتوا به أبدًا، وكيف تَأثُرُونَ الكُفْرَ عن رسول الله ﷺ وأصحاب رسول الله ﷺ وأهل الإسلام بعدهم؟!
فَذَهبَ بَعْضُهُم يحتج بتفاسيرٍ مقلوبة، وبمعانٍ لا أصلَ لها مِنْ كِتَابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا إِجماعٍ، إلا الكفر يَقِينًا.
قُلتُ لبعضهم: دَعُوا هذه الأغلوطات، التِي نحنُ بها أَعْلَمُ مِنْكُم، ولن يُنْزِلَكُم اللهُ من كتابه بالمنزلةِ التِي يُعْتَمَدُ فيها على تَفْسِيرِكُم، أو يُقْبلُ فيها شيءٌ من آرائكم، وقد أتيناكم به مَنْصُوصًا عن الله، وعن رسوله، وعن الأمة بأجمعها؛ أنه كلامُ اللهِ حقًّا، فَهَاتُوا عن أَحَدٍ مِنهُم منصوصًا، أَنَّهُ خَلْقُ اللهِ كما