أَفَلَا تَرَى أَيُّهَا المَرِيسِيُّ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ذَكَرَ الأَصَمَّ وَالسَّمِيعَ وَهُمَا مُتَضَادَّانِ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الله سَمِيعٌ بِخِلَافِ الأَصَمِّ.
(٦٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أَبَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «إِنِّي لَمُسْتَتِرٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ إِذْ جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَتَحَدَّثُوا الحَدِيثَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى الله يَسْمَعُ مَا قُلْنَاهُ؟ فَقَالَ أحدهما: يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا، ولا يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا. فقال الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا إِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا خَفَضْنَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢٢ - ٢٣]» (١).