حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ﷺ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ " فَقِيلَ لِأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَال لَكَ عَمْرٌو؟ قَال: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ، خُرْبَةٌ: بَلِيَّةٌ.
[انظر: ١٠٤ - مسلم: ١٣٥٤ - فتح: ٤/ ٤١]
(عن أبي شُرَيحٍ) اسُمُه: خويلدُ بنُ عمرِو، [وقيل: ابن صخر، وقيل هانئ بن عمر] (١) وقيل: عبدُ الرحمن، وقيل: مطرُ، وقيل: عمروُ بنُ خويلد، وقيل: كعبُ بنُ عمرو الخزاعيُّ العدويُّ. قال شيخنُا: كذا وقع هنا، وفيه: نظرٌ؛ لأنَّه خزاعيٌّ من بني كعبِ بنِ سعدِ بن لحيٍّ: بطن من خزاعةٍ، وليس من بني عدي لا عدي قريش، ولا عدي مضر، فلعله كان حليفًا لبني عدي بن كعب بن قريش (٢) (لعمرو بن سعيد) هو: الأشرف كان أميرَ المدينة أيام معاوية وسمي بذلك؛ لأنه صعدَ المنبرَ فبالغ في شتم علي ﷺ أصابته لَقْوةٌ (٣)، أي داء: في وجهه.
(البُعوثَ) جمعُ بعثٍ بمعنى: مبعوثٌ وهو: الجيشُ، أي: الجيوشُ التي جهزها يزيدُ بنُ معاويةَ إلى عبدِ الله بن الزبير (ائذن) أصله: إاذن بهمزتين، فقلبت الثانيةُ بالسكون وانكسار ما قبلها. (أحدثك) بالجزمِ جوابُ الأمر. (الغدَ) بالنصب على الظرفية، وفي نسخةٍ: "للغدِ" بلام الجر وهي بمعني: في أي: في الثاني. (من يوم