(باب: قول الله تعالى ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] المراد بهم: الذين عاهدوا غيرهم بالحلف على النصرة والإرث، فيكون للحليف السدس إرثا، فنسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] كما سيأتي.
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣]، قَال: "وَرَثَةً": (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) قَال: "كَانَ المُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا المَدِينَةَ، يَرِثُ المُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] نَسَخَتْ"، ثُمَّ قَال: (وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ) "إلا النَّصْرَ، وَالرِّفَادَةَ، وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ".
[٤٥٨٠, ٦٧٤٧, - فتح: ٤/ ٤٧٢]
(أبو أسامة) هو حماد بن أسامة (عن إدريس) هو ابن يزيد.
(﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال) [النساء: ٣٣].
أي: ابن عباس. (ورثة) فسر به موالي، وفسره غيره بالعصبة، والأول أعم. (لما قدموا المدينة) في نسخةٍ: "لما قدموا على النبي ﷺ المدينة". (يرث) في نسخة: "ورث". (بينهم) أي: بين المهاجرين والأنصار. (نسخت) بالبناء للفاعل وبالبناء للمفعول، أي: نسخت آية الموالي آية المعاقدة. (ثم قال) أي: ابن عباس في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلا النصر والرفادة) بكسر الراء، أي: المعاونة.