الوقف، وإن لم يدفعه للموقوف عليه.
(قال النبي) في نسخة: "وقال النبي". (ﷺ لأبي طلحة أرى أن تجعلها في الأقربين) إلى آخره، وجه الاستدلال منه: بأن أبا طلحة أطلق صدقة أرضه ثم فوض إلى النبي ﷺ مصرفها، فلما قال له (أرى أن تجعلها في الأقربين) صار كأنه أقرها في يده بعد أن مضت الصدقة، ولا يخفى أن هذا التوجيه إنما يتم على قول من لا يشترط بيان المصرف في عقد الوقف لا على قول من رجَّح أن يشترط ذلك كالشافعية (١). نعم يتم على قول السبكي إن محل اشتراط ذلك في عقده إذا لم يقل لله وإلا فيصح، ثم يبين المصرف؛ لخبر أبي طلحة فاشتراط بيانه حينئذ للزوم لا للصحة.
١٤ - بَابُ إِذَا قَال: دَارِي صَدَقَةٌ لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أَوْ حَيْثُ أَرَادَ
قَال النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَال: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَقَال بَعْضُهُمْ: "لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ".
[فتح: ٥/ ٣٨٤]
(باب: إذا قال: داري صدقة لله ولم يبين) أنها (للفقراء أو غيرهم فهو جائز) أي: فيتم قبل تعيين مصرفها. (ويضعها) بعد ذلك (في الأقربين) وفي نسخة: "ويعطها للأقربين". (وإنها صدقة لله) وأشار البخاريُّ إلى وجه الاستدلال بقوله: (فأجاز النبي ﷺ ذلك) أي: من غير تعيين لمصرفه. (وقال بعضهم لا يجوز) ذلك (حتى يبين)