فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى - فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥].
[٤٥٩٢ - فتح: ٦/ ٤٥]
(أملى عليه) نسخة: "أملى علي". (يملها) بضم التحتية وكسر الميم، وضم اللام المشددة أي: يمليها، ويجوز أن تكون الياء منقلبة عن إحدى اللامين. (لو أستطيع) أي: لو استطعت، وعبَّر المضارع؛ لقصد الاستمرار، أو لاستحضار صورة الحال. (ترض) بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل، أي: تُدَقُ (سرى) بضم المهملة وتشديد الراء وتخفيفها، أي: كُشِفَ.
٣٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ
(باب الصبر عند القتال) مع الكفار، أي: بيان فضله
٢٨٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ (١) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا".
[انظر: ٢٨١٨ - مسلم: ١٧٤٢ - فتح: ٦/ ٤٥]
(حدثني عبد الله) في نسخة: "حدثنا عبد الله". (أبو إسحاق) هو إبراهيم بن محمد الفزاري (كتب) أي: إلى عمر بن عبيد الله. (إذا لقيتموهم) أي: الكفار عند الحرب (فاصبروا) أي: حال المقاتلة إذا لم يزد عددهم على مثليكم لآية ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦].