إشارة إلى أنه قال ذلك ظنا لا جزما، وهو ظاهرة إذ يحتمل أن يكون الغساق شاملا للمعاني الثلاثة، والغسق خاصا بالظلمة. (﴿غِسْلِينٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إلا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ معناه: غسالة كما أشار إليه بقوله: (كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين) وروي عن ابن عباس أنه قال: الغسلين صديد أهل النار (١)، ثم بيَّن البخاري وزن غسلين بقوله: (فعلين) وماخذه بقوله: (من الغسل من الجرح (والدبر) بفتح الموحدة: وهو ما يصيب الدواب من الجراحات و (من) الثانية متعلقة بالغسل؛ ولا ينافي هذه الآية قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إلا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ أي: نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه؛ لأن الضريع يقال: للغسلين أيضًا، أو هما طائفتان طائفة يجازون بالطعام من غسلين، وطائفة بالطعام من ضريع بحسب استحقاقهما لذلك. (﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾) معناه: (حطب بالحبشية) قيل: إن أراد أنها حبشية الأصل سمعتها العرب فتكلمت بها صارت عربية وإلا فليس في القرآن غير المحربية، وقيل: الحصب ماء هُيئ للوقود من الحطب فإن لم يهيأ له فليس يحصب (٢).
(حاصبا) أي: في قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ معناه: (الريح العاصف، والحاصب) أيضًا: (ما ترمي به الريح ومنه) أي: من معناه الثاني: (حصب جهنم)؛ لأنه (يرمى به في جهنم) ثم بين أن أهل الجنة حصبها بقوله: (هم حصبها) وهو مشتق من حصباء الحجارة وهي الحصئ. (﴿صديدٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ معناه: قيح ودم. (﴿خَبتْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿كلمَا خَبَت﴾ معناه: (طفأت) بفتح الطاء وكسر الفاء، (﴿تُورُونَ﴾) أي: في قوله