بْنِ مَنْجُوفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ، وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وَقَدِ اغْتَسَلَ، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلا تَرَى إِلَى هَذَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَال: "يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَال: "لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ".
[فتح: ٨/ ٦٦]
(بعث النبي ﷺ عليًّا إلى خالد) أي: إلى اليمن مكان خالد؛ لأنَّ خالدًا قد رجع كما مرَّ (وكنت أبغض عليًّا) أي: لأنه رآه أخذ من المغنم جارية. (وقد اغتسل) فظن أنه غلها ووطئها فلما أعلمه النبي ﷺ بأنه أخذ أقل من حقه أحبه، واستشكل ذلك عليًّا قسم لنفسه وبأنه وطيء الجارية قبل استبرائها، وأجيب عن الأول: بأن لنائب الإمام- كالإمام- أن يقسم الغنائم بين أهلها وهو شريكهم فيها. وعن الثاني: باحتمال أن تكون الجارية غير بالغة، أو عذراء وأدى اجتهاده إلى عدم لزوم استبرائها. (إلى هذا) أي: إلى علي.
٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ، لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَال: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ، وَأَقْرَعَ بْنِ حابِسٍ، وَزَيْدِ الخَيْلِ، وَالرَّابِعُ: إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَال رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلاءِ، قَال: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: "أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً"، قَال: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ العَيْنَيْنِ، مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمَّرُ الإِزَارِ، فَقَال يَا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، قَال: "وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ" قَال: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَال خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَال: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي" فَقَال خَالِدٌ: وَكَمْ