وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ العُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ"، فَحَدَّثْتُ بِهِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْو مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا فَعَجِبَتْ فَقَالتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو.
[انظر: ١٠٠ - مسلم: ٢٦٧٣ - فتح ١٣/ ٢٨٢].
(وغيره) هو عبد الله بن لهيعة. (ولكن ينتزعه منهم) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة. (مع قبض العلماء بعلمهم) قال الكرماني: أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين أو يراد من لفظ: (بعلمهم) بكتبهم، بأن يمحى العلم من الدفاتر وتبقى (مع) على المصاحبة أو بمعنى: عند (١) (فعجبت) أي: من عبد الله من جهة أنه ما غير حرفا منه. ومَرَّ الحديث في كتاب: العلم (٢).
٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَال: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ، هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَال: نَعَمْ فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، يَقُولُ ح وحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَال: قَال سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ، وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا، إلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ"، قَال: وَقَال أَبُو وَائِلٍ "شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ صِفُّونَ".
[انظر: ٣١٨١ - مسلم: ١٧٨٥ - فتح ١٣/ ٢٨٢].
(أبو حمزة) هو محمد بن ميمون السكري.
(يفظعنا) [من أفظع] (٣) أي: يوقعنا في أمر فظيع، أي: شديد