جل جلاله: يؤتى بحسنات العبد وسيئاته فذكره، وهو حديث غريب وإسناده جيد لا بأس به: وروى ابن أبي حاتم عن يوسف بن سعد عن محمد بن حاطب قال ونزل في داري حيث ظهر علي ﵁ على أهل البصرة فقال لي يوما: لقد شهدت أمير المؤمنين عليا ﵁ وعنده عمار وصعصعة والأشتر ومحمد بن أبي بكر ﵃ فذكروا عثمان ﵁ فنالوا منه فكان علي ﵁ على السرير ومعه عود في يده فقال قائل منهم: إن عندكم من يفصل بينكم فسألوه فقال علي ﵁: كان عثمان ﵁ من الذين قال الله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ قال: والله، عثمان وأصحاب عثمان ﵃ قالها ثلاثا، قال يوسف: فقلت لمحمد بن حاطب: آلله لسمعت هذا من علي ﵁؟ قال آلله لسمعت هذا من علي ﵁.
٨ - [كلام ابن كثير حول آية وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما .. ]
بمناسبة قوله تعالى وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما قال ابن كثير: (وهذا عام في كل من قال هذا، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه وكان من خيار أهل زمانه، وروى العوفي عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت في ابن لأبي بكر الصديق ﵄، وفي صحة هذا نظر والله تعالى أعلم.
وقال ابن جريج عن مجاهد نزلت في عبد الله بن أبي بكر ﵄، قاله ابن جريج، وقال: آخرون: عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄، وهذا أيضا قول السدي، وإنما هذا عام في كل من عقّ والديه وكذّب بالحق فقال لوالديه: أفّ لكما عقهما، وروى ابن أبي حاتم عن إسماعيل بن أبي خالد أخبرني عبد الله بن المديني قال:
إني لفي المسجد حين خطب مروان فقال: إن الله تعالى قد أرى أمير المؤمنين في يزيد رأيا حسنا، وإن يستخلفه فقد استخلف أبو بكر عمر ﵄ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: أهرقلية؟ إن أبا بكر ﵁ والله ما جعلها في أحد من ولده، ولا أحد من أهل بيته، ولا جعلها معاوية في ولده إلا رحمة وكرامة لولده، فقال مروان: ألست الذي قال لوالديه أفّ لكما؟ فقال عبد الرحمن ﵁:
ألست ابن اللعين الذي لعن رسول الله ﷺ أباك قال: وسمعتهما عائشة ﵂ فقالت: يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن ﵁ كذا وكذا؟ كذبت ما فيه نزلت، ولكن نزلت في فلان بن فلان، ثم انتحب مروان، ثم نزل عن المنبر حتى أتى باب