حجرتها فجعل يكلمها حتى انصرف. وقد رواه البخاري بإسناد آخر ولفظ آخر فقال: عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز، استعمله معاوية بن أبي سفيان ﵄، فخطب وجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ شيئا، فقال: خذوه فدخل بيت عائشة ﵂ فلم يقدروا عليه فقال مروان إن هذا الذي أنزل فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي فقالت عائشة ﵂ من وراء الحجاب: ما أنزل الله ﷿ فينا شيئا من القرآن إلا أن الله تعالى أنزل عذري. (طريق أخرى) روى النسائي عن محمد بن زياد قال: لما بايع معاوية ﵁ لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر ﵄ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما الآية فبلغ ذلك عائشة ﵄ فقالت: كذب مروان، والله ما هو به ولو شئت أن أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة الله).
٩ - [كلام ابن كثير حول آية وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ .. ]
بمناسبة قوله تعالى وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها .. قال ابن كثير: (تورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن كثير من طيبات المآكل والمشارب وتنزه عنهم. ويقول: إني أخاف أن أكون كالذين قال الله لهم- وبّخهم وقرعهم- أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها وقال أبو مجلز: ليفقدنّ أقوام حسنات كانت لهم في الدنيا فيقال لهم أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.
*** المقطع الثانى ويستمر من الآية (٢١) إلى نهاية الآية (٣٥) وهذا هو:
٤٦/ ٢١