يقطعها فأبته- أو قال- من بتها أبته» تفرد به أحمد من هذا الوجه. ورواه أحمد أيضا من حديث الزهري ورواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عن أبيه، والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وروى الظهراني عن أبي عمر البصري عن سليمان قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» وبه قال رسول الله ﷺ: «إذا ظهر القول، وخزن العمل، وائتلفت الألسنة، وتباغضت القلوب، وقطع كل ذي رحم رحمه، فعند ذلك لعنهم الله وأصمهم وأعمى أبصارهم» والأحاديث في هذا كثيرة والله أعلم»).
١٠ - [كلام ابن كثير عن تدبر القرآن بمناسبة آية أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها قال ابن كثير: (روى ابن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ يوما: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها فقال شاب من أهل اليمن: بل عليها أقفالها حتى يكون الله تعالى يفتحها أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر ﵁ حتى ولي فاستعان به).
١١ - [كلام ابن كثير عن المنافقين وصفاتهم بمناسبة آية وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ .. ]
وبمناسبة قوله تعالى عن المنافقين: وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ قال ابن كثير: (أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبين هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: ما أسر أحد سريرة إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه. وفي الحديث «ما أسر أحد سريرة إلا كساه الله تعالى جلبابها إن خيرا فخير وإن شرا فشر»: وقد ورد في الحديث تعيين جماعة من المنافقين. روى الإمام أحمد: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ﵁ قال:
خطبنا رسول الله ﷺ خطبة فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: «إن منكم منافقين، فمن سميت فليقم- ثم قال- قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان- حتى سمى ستة وثلاثين رجلا ثم قال- إن فيكم أو منكم- منافقين فاتقوا الله» قال: فمرّ عمر ﵁ برجل ممن سمى مقنع قد كان يعرفه فقال: ما لك؟ فحدثه بما قال رسول الله ﷺ فقال: بعدا لك سائر اليوم).
***