شئ، ولننتقل إلى الجزء الثاني من المجموعة الثانية لنرى تفصيل ما قاله نوح ﵇ لقومه.
تفسير الجزء الثاني من المجموعة الثانية:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً قال ابن كثير: أي: ارجعوا إليه، وارجعوا عما أنتم فيه، وتوبوا إليه من قريب؛ فإنه من تاب إليه تاب عليه، مهما كانت ذنوبه في الكفر والشرك
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ أي: بالمطر مِدْراراً أي:
كثيرة الدرور، قال ابن كثير: أي: متواصلة الأمطار
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ أي: ويزدكم أموالا وبنين وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ أي: بساتين وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً أي: جارية لمزارعكم وبساتينكم، قال ابن كثير: (أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها، هذا مقام الدعوة والترغيب،
ثم عدل بهم إلى دعوتهم بالترهيب) فقال:
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً أي: عظمة، أي: لم لا تعظمون الله حق عظمته، أي: لا تخافون من بأسه ونقمته
وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً قال ابن كثير: قيل:
معناه: من نطفة، ثم علقة، ثم من مضغة، قاله ابن عباس وعكرمة وقتادة ويحيى بن رافع والسدي وابن زيد، قال النسفي: (عن الأخفش قال: والرجاء هنا الخوف لأن مع الرجاء طرفا من الخوف ومن اليأس، والوقار العظمة، أو لا تأملون له توقيرا أي:
تعظيما. والمعنى: ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً في موضع الحال، أي: ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه- وهي حال موجبة للإيمان به- لأنه خلقكم أطوارا أي: تارات وكرات، خلقكم أولا نطفا، ثم خلقكم علقا، ثم خلقكم مضغا، ثم خلقكم عظاما). أقول: وهكذا نجد نوحا ﵇ يركز على نقطتين الاستغفار وتعظيم الله ﷿، وفي ذلك درس جديد من دروس الدعوة، وفي عملية الدعوة إلى تعظيم الله ﷿ لفت نظرهم أولا إلى الأطوار التي مروا عليها بقدرة الله ﷿،
ثم يتابع لفت أنظارهم إلى معان أخرى، كلها توصل إلى تعظيم الله ﷿، ومن ثم قال:
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً أي: واحدة فوق واحدة، قال