.. وهم قد لبسوا لهذه النتيجة لباس العلماء لإيهام القارئ أنهم على صواب؛ فساروا خلف بعض الأحاديث انتزعوها انتزاعاً من بين سطور الإمام البخارى، وعمدوا إلى بتر هذه الأحاديث تارة، وإلى إعادة صيغتها بأسلوبهم، وتحميل ألفاظها مالا تحتمل من المعانى تارة ثانية، وعمدوا إلى الأمرين معاً تارة ثالثة.
... ومن هذه الأحاديث التى استدلوا بها على زعمهم فى مخالفة سيرة النبى ﷺ، كما رسمها القرآن، عن السيرة التى رسمها الإمام البخارى فى صحيحه.
أ- أحاديث جاء فيها لفظ (الخلوة) كحديث أنس بن مالك ﵁، أنه ﷺ؛ خلا بإمرأة من الأنصار فى بعض طرق المدينة تستفيه فى أمر من أمور دينها، وحديثه عن أمه أم سليم، وخالته أم حرام –رضى الله عنهما- فى زيارته ﷺ، لهما، ونومه عندهما فى وقت القيلولة.
بهذه الروايات التى جاء فيها لفظ الخلوة، حملوها على الخلوة المحرمة، وساقوا روايات هذه الأحاديث بأسلوب يهيج الغرائز عند الشباب، ويطيح بكل تقدير للنبى ﷺ، وللأسلاف والأجداد، مع بُعْدِ سياق هذه الروايات فى صحيح البخارى، عن أسلوب سياقهم لها