لهم، وما يستحيل عليهم بمقتضى قوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يأتيهم أجورهم وكان الله غفوراً رحيماً﴾ (٢) وقوله ﷿: ﴿قل ما كنت بدعاً من الرسل﴾ (٣) ومن هنا كان الدفاع عن عصمة نبينا ﷺ دفاع عن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
... والمتتبع للمروجين لفرية عدم عصمة الأنبياء، يهون عليه أنه يجدهم جميعاً من أصحاب المنافع والشهوات، أو من أصحاب الأغراض، وأرباب الهوى.
... وقد استند هؤلاء المشاغبون فى عصمة النبى ﷺ إلى بعض النصوص القرآنية والنبوية التى قد يتوهم من ظاهرها أن رسول الله ﷺ كان فى ضلال أو غفلة قبل نبوته، أو فى شك، وتأثير للشيطان، عليه بعد البعثة، وكلك نصوص وردت فيها بعض التنبيهات الموجهة مباشرة إلى رسول الله ﷺ فى القرآن الكريم (٤) وهذه التنبيهات قد تبدو فى الظاهر وكأنها تمس عصمته ﷺ، فأخذوا يلوون تلك النصوص، ويحملونها من المعانى مالا تحتمل، إلا أنهم لن يستطيعوا بهذه الحيلة أن يضللوا الأمة.
... وسوف أعرض لهذه النصوص والتنبيهات، وأبين التوجيه الصحيح لها بما يبين الحق، ويصحح الفهم، ويزيل ما يقع من الوهم إن شاء الله تعالى، آملاً منه ﷿ التوفيق والهداية إلى ما فيه السداد، وحسن الأدب فى بيان المراد. فإلى بيان ذلك فى المبحثين التاليين.