.. فتأمل كيف أن الله ﷿ لم يحرم التمتع بالزينة، وأكل الطيبات إذا كانت من كسب الحلال، ومع ذلك نهى رسول الله ﷺ عن النظر إلى زينة الحياة الدنيا، وهى من المباحات، فكيف يحرم النظر إليها؟! "إن ذلك ما هو إلا لأن الله تعالى أخذ الأنبياء بمثاقيل الذر لقربهم عنده، وحضورهم، وتجاوز عن العامة أمثال ذلك، فإن الزلة على بساط الآداب، ليست كالذنب على الباب، كما لا يخفى على أولى الألباب، ممن قالوا: حسنات الأبرار سيئات المقربين" (١) .
... وتأمل قوله ﷺ يوم فتح مكة: "إنه لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة الأعين" (٢) يعنى: الإشارة بالعين فى الأوامر حتى يفصح بها، والإشارة بالعين فى الأوامر مباحة لغير الأنبياء، لكن نهى عنها الأنبياء تنزهاً وتأكيداً لرفع الالتباس" (٣) .