خامساً: وقيل فى الجواب عن الآيات التى معنا، أن الخطاب فى الظاهر فيها للنبى ﷺ والمراد بها غيره، إذ هو معصوم من مخالفة الأوامر، وارتكاب النواهى الواردة فى الآيات، ومستحيل عليه فعلها، لعصمة الله ﷿ له، وإنما هذا إفهام لغيره من المسلمين، أن الرسول ﷺ، وهو رسول رب العالمين، ذو المنزلة الرفيعة، والمقام الأسمى عند الله عزوجل، إن افترض وقوع ذلك منه، فإن الله تعالى يجازيه على ما فرط، فكيف إذا فعل ذلك أحد من المؤمنين؟! فسيلقى عقابه من باب أولى، وذلك أيضاً إيضاح لقدرة الله عزوجل، وأنه عدل، ولا يحابى أحداً من خلقه فليس أحد من المشركين بمأمن من عذابه تعالى حتى ولو كان نبياً، وهنا يفهم المؤمنون عامة، هذه الحقائق، فيرتدعون عن المعاصى والذنوب والآثام، خوفاً منه تعالى وخشية، مادام سبحانه لا يستثنى أحداً من عذابه، إن أشرك.. حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - ولكنهم لا يشركون لعصمة الله ﷿ لهم (١) .
... ومن ظن بأن الله تعالى يمكن أن يُقدِّر على الأنبياء، وعلى خاتمهم ﷺ ارتكاب الكبائر من الكفر والشرك والشك أو نحو ذلك، فقد ظن السوء بربه، أعوذ بالله تعالى من الخزى والخذلان، وسوء الخاتمة والمنقلب أهـ.
والله ﵎ أعلى وأعلم
المطلب الرابع: شبهتهم حول آيات ورد فيها مخاطبة رسول الله ﷺ
بتعرض الشيطان له والجواب عنها