.. وفى نزول هذه الآيات دليل على مراقبة الوحي لما يجتهد فيه رسول الله ﷺ وفى ذلك شاهد على عصمته ﷺ فى اجتهاده؛ حيث جاء الوحي بإمضاء حكم اجتهاده ﷺ مع التنبيه على ما ينبغى (١) .
٤- ومن اجتهاداته ﷺ التى عصم فيها وجاء الوحي بإقرارها ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة جاءت إلى النبى ﷺ فقالت: أن أمى نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم حجى عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم. قال: فاقضوا الذى له فإن الله أحق بالوفاء" (٢) .
... ووجه الاستدلال بالحديث أنه ﷺ اجتهد فى إجابة السائلة واعتبر دين الله بدين العباد، وذلك بيان بطريق القياس، ولم يأت ما يخالف ذلك مما يدل على أن اجتهاده ﷺ وافق مراد الله ﷿ فصار إقراراً.
... وبهذا الإقرار صار اجتهاده ﷺ حجة على العباد لعصمة الله له فيه، وبحكمه ﷺ (قضاء الدين عن الميت) قالت الأمة، وأجمعت عليه (٣) .
٥- ومن هذا النوع أيضاً أجابته ﷺ عمر بن الخطاب حين قبل عمر امرأته وهو صائم؛ فظن أنه فعل أمراً عظيماً.