.. وفى رواية مسلم عن أنس: "أن امرأة كان فى عقلها شئ، فقالت: يا رسول الله! إن لى إليك حاجة، فقال: يا أم فلان! أى السكك شئت، حتى أقضى لك حاجتك، فخلا معها فى بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها" (١) .
... قال الإمام النووى – ﵀ – قوله: "خلا معها فى بعض الطرق" أى: وقف معها فى طريق مسلوك، ليقضى حاجتها، ويفتيها فى الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان فى ممر الناس، ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها، لأن مسألتها مما لا يظهره" (٢) .
ومن هنا استفاد الأئمة من هذه الرواية: "أن مفاوضة الأجنبية سراً لا يقدح فى الدين عند أمن الفتنة، ولكن الأمر كما قالت عائشة رضى الله عنها، "وأيكم يملك أربه كما كان ﷺ يملك أربه" (٣) قلت: وإيانا أيضاً معصوم كعصمته ﷺ!.
ثالثاً: ليس فى قوله: "إنكم أحب الناس إلى – مرتين – وفى رواية: ثلاث مرات" ما يطعن فى عصمته ﷺ فى سلوكه وهديه، لأن هذه الكلمة قالها النبى ﷺ جهاراً على ملأ من الناس لنساء وصبيان من الأنصار كانوا مقبلين من عرس.