وقد صح من حديث جماعة من الصحابة أنَّه ﷺ صام في سفره وأفطر. انظر حديثهم في: "جامع الأصول" (٦/ ٣٩٧ - ٤٠٢)، و"مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٨ - ١٦١)، و"التلخيص الحَبِير" (٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
ومن ذلك ما رواه مسلم في الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر. . . (٢/ ٧٨٥)، وأحمد في "المسند" (١/ ٢٣٢)، عن ابن عبَّاس قال: "لا تَعِبْ على مَنْ صَامَ ولا على من أفْطَرَ، قد صام رسول اللَّه ﷺ في السَّفَرِ وأَفْطَرَ".
وقد روى البُخَاري في الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (٤/ ١٨٠) رقم (١٩٤٤) وغير موضع، ومسلم في الموضع السابع رقم (١١١٣)، وغيرهما، عن ابن عبَّاس قال: إنَّ رسول اللَّه ﷺ خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَدِيد أَفْطَرَ، فأفطر النَّاس". قال أبو عبد اللَّه البخاري عقبه: "والكَدِيد ماءٌ بين عُسْفَانَ وقُدَيْد".
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ١٨١): "بين المدينة الكَدِيد عِدَّة أيام.
وممَّا تقدَّم يعلمُ خطأ قول العلَّامة الصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ٤٤٣): "ثبت عنه ﷺ بأنه لم يتم رباعية في سفر ولا صام فيه فَرْضًا"!
* * *
١٤٩٩ - أخبرنا محمد بن عليّ بن يعقوب، حدَّثنا أبو زُرْعَة أحمد بن الحسين الرَّازي، حدَّثنا أبو القاسم عبد اللَّه بن محمد (¬١) بن خرمان الصَّفَّار -ببغداد-، حدَّثنا أبو بِشْر الهيثم بن سهل، حدَّثنا مالك بن سُعَيْر (¬٢)، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح،