وقول الآخر (¬١):
وماذا عسى الواشونَ أن يتحدثوا ... سوى أن يقولوا إنني لك عاشقُ
نعم صدقَ الواشونَ أنتِ حبيبةٌ ... إليَّ وإن لم تَصْفُ منك الخلائقُ
أفَترى الواشين (¬٢) كانوا يَشُون بأنَّه يحب امرأته وجاريته؟ وإنما تلك الأغاني في حريم الناس وأبنائهم، ومدح ما حرَّم (¬٣) الله من الخمر، وتحسين ما قبَّحه من الفجور ودواعيه (¬٤)، فتنزيل هذا على محبة الله والشوق إليه، أعظم من تنزيله على من (¬٥) قيل فيه أولًا، وأقرب إلى البعد (¬٦) من سخط الله ومَقْته، ويا لله العجب! أي إيمان يحصل للقلب أو صلاح أو قرب من الله عند قول المغني؟ (¬٧):
بكرتْ (¬٨) تُذكِّرني لجاجَ العُذَّلِ ... فيها وتَلحَظُني بطَرْفٍ مُخْجلِ
وتَمِيْسُ كالغصن الرطيب ودونها ... كَفَلٌ كدِعْصِ الرمل ضخمٌ ممتلي
يا هذه حتَّامَ هجرُكِ والقِلَى ... جُودي على دَنِفٍ بحبك قد بُلِي